العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

ولأنه أقرب إلى الوقوع على الصواب ، وأما الجواب عن العلاوة فلانه لما كان الطريق إلى العمل بالفروع إنما هو النقل ، ساغ لنا التقليد فيها ، ولم يقدح احتمال كذب المخبر ، وإلا لا نسد باب العلم والعمل بها ، بخلاف الاعتقاديات فان الطريق إليها بالنظر ميسر . ثم قال رحمه الله بعد إطالة الكلام في الجواب عن حجة الخصام : وأما المقام الثاني وهو أن الأعمال ليست جزءا من الايمان ولا نفسه ، فالدليل عليه من الكتاب العزيز والسنة المطهرة والاجماع ، أما الكتاب فمن قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( 1 ) فان العطف يقتضي المغايرة ، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه ، فلو كان عمل الصالحات جزءا من الايمان أو نفسه ، لزم خلو العطف عن الفائدة ، لكونه تكرارا ، ورد بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض والنفل ، والقائل بكون الطاعات جزءا من الايمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات وحينئذ فيصح العطف لحصول المغايرة المفيد لعموم المعطوف ، فلم يدخل كله في المعطوف عليه نعم يصلح دليلا على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا في حقيقة الايمان كالخوارج . ومنه قوله تعالى " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " ( 2 ) أي حالة إيمانه وهذا يقتضي المغايرة ، ومنه قوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " ( 3 ) فإنه أثبت الايمان لمن ارتكب بعض المعاصي ، فلا يكون ترك المنهيات جزءا من الايمان ، ومنه قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 4 ) فان أمرهم بالتقوى الذي لا تحصل إلا بفعل الطاعات ، والانزجار عن المنهيات مع وصفهم بالايمان يدل على عدم حصول التقوى لهم ، وإلا لكان أمرا بتحصيل

--> ( 1 ) ترى نصه في آيات كثيرة منها : البقرة : 277 . ( 2 ) طه : 112 . ( 3 ) الحجرات : 9 . ( 4 ) براءة : 119 .